يرى إبراهيم حمودة، كبير مراسلي ليفانت إنتل، أن مصر تسعى إلى تحويل الاضطرابات التي أصابت مضيق هرمز عقب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى فرصة استراتيجية تعزز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة والخدمات اللوجستية. وبينما تواجه البلاد ضغوطًا اقتصادية ومعيشية متصاعدة، تحاول الحكومة توظيف موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية لجذب مزيد من الاستثمارات المرتبطة بنقل النفط والغاز.


وأشار ليفانت إنتل في تقريره إلى أن تداعيات الحرب لم تقتصر على أسواق الطاقة العالمية، بل انعكست مباشرة على الاقتصاد المصري، الذي واجه موجة جديدة من الضغوط التضخمية وتراجعًا في قيمة العملة المحلية، بالتزامن مع اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة.


أزمة اقتصادية ومعيشية تضغط على المصريين


أدت التوترات الإقليمية وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية داخل مصر. وارتفع سعر الدولار إلى مستويات تجاوزت 52 جنيهًا، ما زاد تكلفة الواردات وأشعل الضغوط التضخمية على السلع والخدمات.


كما رفعت السلطات أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 15 و20 بالمئة، الأمر الذي انعكس على تكاليف النقل وأسعار المنتجات الأساسية، وزاد الأعباء المعيشية على المواطنين. وتزامنت هذه التطورات مع تراجع القدرة الشرائية للأسر وارتفاع تكاليف الحياة اليومية، في وقت يواجه فيه كثير من المصريين صعوبات متزايدة في التكيف مع موجات الغلاء المتلاحقة.


وشهد قطاع الطاقة ضغوطًا حادة بعدما أوقفت إسرائيل صادرات الغاز الطبيعي إلى مصر خلال فترة الحرب، ما تسبب في نقص واضح بالإمدادات وفرض تحديات كبيرة على منظومة الكهرباء والطاقة. ودفعت هذه الأزمة السلطات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لترشيد الاستهلاك، شملت إطفاء إنارة الشوارع مبكرًا وإغلاق المحال التجارية في ساعات المساء، وهو ما عكس حجم الضغوط التي تعرض لها القطاع.


ورغم عودة صادرات الغاز الإسرائيلية لاحقًا إلى مستوياتها الطبيعية، فإن الأزمة كشفت هشاشة وضع الطاقة في مصر واعتماد السوق المحلية على مصادر خارجية لتلبية جزء مهم من الاحتياجات المحلية.


رهان على النفط الخليجي وخط سوميد


في مواجهة هذه التحديات، تسعى القاهرة إلى تقديم نفسها بوصفها ممرًا آمنًا بديلًا لصادرات النفط الخليجية. وتطرح الحكومة على شركات الطاقة العالمية استخدام منشآت تخزين النفط الواقعة على ساحل البحر الأحمر، بما يسمح بتخزين الخام الخليجي وإعادة توجيهه نحو الأسواق الدولية بعيدًا عن مناطق التوتر.


وتعوّل مصر بصورة خاصة على تعزيز دور خط أنابيب سوميد، الذي يربط بين العين السخنة على البحر الأحمر وسيدي كرير على ساحل البحر المتوسط. ويوفر هذا المسار منفذًا بديلًا لنقل النفط القادم من الخليج إلى أوروبا، مع تقليل الاعتماد على الممرات البحرية الأكثر عرضة للمخاطر الأمنية.


ويعتقد المسؤولون المصريون أن استمرار المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في الخليج قد يزيد من أهمية هذا الخط، ويفتح المجال أمام مشاريع تعاون أوسع مع دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، بهدف تطوير شبكات النقل والطاقة وربطها بالأسواق الأوروبية.


الغاز الطبيعي وفرص شرق المتوسط


دفعت أزمة هرمز أيضًا ملف الغاز الطبيعي إلى واجهة الاهتمام. فعلى الرغم من التحديات التي تواجه الإنتاج المحلي، تمتلك مصر بنية تحتية متقدمة في مجال إسالة الغاز، خاصة في منشآت دمياط، ما يمنحها فرصة للاستفادة من التحولات الجارية في أسواق الطاقة.


وفي هذا السياق، وقعت قطر للطاقة وإكسون موبيل اتفاقًا أوليًا مع مصر لدراسة تطوير وتسويق اكتشافات الغاز في قبرص بالاعتماد على البنية التحتية المصرية القائمة. ويهدف الاتفاق إلى دعم حلول طاقة متكاملة وتعزيز الربط بين أسواق المنطقة والأسواق العالمية.


ويرى التقرير أن هذه الخطوة قد تعزز موقع مصر داخل قطاع غاز شرق المتوسط، وتدعم جهود تنويع مصادر الإمداد الإقليمية والدولية. ومع ذلك، تبقى قدرة القاهرة على تحويل هذه الفرص إلى مكاسب مستدامة مرتبطة بمدى نجاحها في معالجة أزماتها الاقتصادية الداخلية، وتقليص الضغوط الواقعة على المواطنين، وضمان استقرار قطاع الطاقة الذي كشف خلال الأشهر الأخيرة عن نقاط ضعف هيكلية تحتاج إلى حلول طويلة الأمد.

 

https://levantintel.net/analysis/761/cairo-exploits-regional-crisis-to-forge-new-middle-east-energy-routes